معمودية يسوع
غادر يسوع الناصرة حتى وصل إلى بيت عنيا عبر الأردن، وتوجّه إلى يوحنا ليعتمد على يده. وانضم يسوع إلى صفّ التائبين طالبًا المعمودية، مع أنه كان طاهرًا ومنزّهًا عن كل خطيئة. وهو الذي قال لليهود: «مَن منكم يثبت عليّ خطيئة؟» وكان يوحنا قد عرف حقيقة يسوع من خلال الوحي وإلهام الروح القدس (يوحنا 1: 32). ومع ذلك، تردّد يوحنا في أن يعمّد يسوع وقال له: «أنا المحتاج أن أعتمد منك!» ولكن عندما أصرّ يسوع، قبل يوحنا وعمّده في نهر الأردن. ومنذ ذلك الحين، تقدّست مياه نهر الأردن، وتطهّرت المياه الجارية في موضع المعمودية، فصارت مصدر حياة وتجديد لنفوس الناس في كل زمان ومكان.
وبينما كان يسوع صاعدًا من الماء، رأى السماوات قد انفتحت، والروح القدس نازلًا عليه مثل حمامة، وسمع صوتًا من السماء يقول: «أنت ابني الحبيب، بك سُررت.» ثم اقتاد الروح يسوع إلى البرية، حيث أقام أربعين يومًا وجرّبه الشيطان. وكان يسوع في البرية بين الوحوش، وكانت الملائكة تخدمه.
وبعد أن عاد يسوع من البرية إلى بيت عنيا عبر الأردن، وجد يوحنا جالسًا مع اثنين من تلاميذه. فلما رأى يوحنا يسوع، قال لتلميذيه: «هوذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم.» (يوحنا 1: 29). ولما سمع التلميذان ذلك، تبعا يسوع، ثم انضم إليهما ثلاثة آخرون، وكان بطرس من بينهم.
ومن يوحنا المعمدان حمل يسوع شعلة الإيمان، وهي الشعلة نفسها التي حملها من قبله موسى وإيليا وسائر الأنبياء. ومن بيت عنيا عبر الأردن أعلن يسوع بشارة الله قائلًا: «قد اقتربت الساعة، واقترب ملكوت الله! فتوبوا وآمنوا ببشارة الله!»
وبعد عودته إلى أورشليم، وقع خلاف بين يسوع واليهود أثناء عيد تجديد الهيكل. وعندها عاد يسوع إلى عبر الأردن، إلى بيت عنيا، حيث كان يوحنا لا يزال يعمّد. واستقبل الناس يسوع بمحبة، وجاء إليه كثيرون من المدن والقرى المحيطة، من السلط وعمّان ومادبا وحسبان. وأحضروا إليه مرضاهم، فشفاهم، وآمن به كثيرون.
ومن بيت عنيا عبر الأردن عاد يسوع إلى أورشليم، لكنه اضطر إلى مغادرتها مرة أخرى، وهذه المرة إلى أفرايم، أي الطيبة، قرب رام الله. ثم عاد لاحقًا إلى أورشليم في أحد الشعانين، لتتوالى بعد ذلك أحداث آلامه وموته وقيامته.

