الحجاج والمسافرون
القرن الثاني
في القرن الثاني للميلاد، قال ميليتون، أسقف ساردس: «سافرت إلى المشرق، ورأيت الأماكن المذكورة في الكتاب المقدس، فصار كل شيء مملوءًا بالمعاني الروحية.»
القرن الثالث
في القرن الثالث، بدأت هذه الأماكن المقدسة تستقطب اهتمام العلماء والباحثين. وجاء أوريجانوس، وهو من أبرز معلّمي ذلك العصر، إلى فلسطين ليدرس ويتتبّع خطى السيد المسيح والأنبياء. وقد ذكر في كتاباته بيت عنيا عبر الأردن، واعتبر أنها هي نفسها بيت عبرة، أي «مكان العبور»، حيث كان يوحنا يعمّد.
أوسابيوس (القرنان الثالث والرابع)
في أواخر القرن الثالث وبداية القرن الرابع، ذكر مؤرّخ الكنيسة الشهير أوسابيوس عددًا من المواقع الواردة في الأناجيل في معجمه الجغرافي «الأونومستيكون». وأشار إلى أن كثيرين من الإخوة في المسيح، الراغبين في الولادة الجديدة، كانوا يعتمدون في نهر الأردن أو ينغمسون في مياه النهر الحي، اقتداءً بالمسيح الذي اعتمد في هذا المكان نفسه.
حاج مجهول من القرن الرابع وثيودوسيوس من القرن السادس
وصف حاج مجهول قدم من بوردو سنة 333م، وحاج آخر يُدعى ثيودوسيوس سنة 530م، إلى جانب غيرهما، موقع معمودية السيد المسيح، وأشاروا إلى أن المكان الذي تعمّد فيه المسيح كان يبعد خمسة أميال عن البحر الميت. كما ذكروا التل الصغير الواقع إلى الشرق من النهر بالقرب من موقع المعمودية، وهو أيضًا المكان الذي صعد منه إيليا إلى السماء.
ووصف ثيودوسيوس كذلك كنيسة يوحنا المعمدان، التي بُنيت على أقبية وأقواس في عهد الإمبراطور أناستاسيوس (491–518م)، لحمايتها من الأضرار التي قد تسببها فيضانات النهر. وقد كشفت الحفريات الأثرية الحديثة عن بقايا الدعامات التي أُقيمت فوقها الكنيسة على الضفة الشرقية للنهر.
كما ذكر ثيودوسيوس وجود عمود رخامي منصوب في وسط النهر يحمل علامة الصليب، للدلالة على المكان الذي جرت فيه معمودية السيد المسيح.
وكتب أنطونينوس من بياتشنزا سنة 570م أن موقع معمودية يسوع كان مقابل دير القديس يوحنا، وأضاف أن درجات رخامية كانت تؤدي إلى ضفة النهر عند المكان الذي تعمّد فيه يسوع.

